الشيخ علي الكوراني العاملي
357
الجديد في الحسين (ع)
وقد صرحت مصادرنا بأن عائشة هي التي اتهمت مارية فقالت للنبي صلى الله عليه وآله بعد موت إبراهيم : ما الذي يحزنك عليه إنه ابن جريح القبطي ! فبعث النبي علياً ليقتله فخاف منه جريح فتسلق نخلة في بستان فانكشف ثوبه فإذا ليس له ما للرجال ، فرجع علي إلى رسول الله وأخبره بما رأى فقال : الحمد لله الذي صرف عنا السوء أهل البيت ، ثم نزلت هذه الآية : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ » . ( تفسير القمي : 2 / 318 ) . بل افتروا على النبي صلى الله عليه وآله بأنه كان شاكاً بزوجته مارية ، حتى طمأنه الوحي ! قال أنس : لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبي حتى أتاه جبريل فقال : السلام عليك يا أبا إبراهيم » . ( الإصابة : 1 / 218 ) . ولما لغط المنافقون باتهام مارية ، أنزل الله في تبرئتها : إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالآفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الآثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . . . إلى قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ . يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ . . وكان ذلك في السنة الثامنة للهجرة . فادعت عائشة أنها نزلت في تبرئتها ، مع أن تهمتها كانت في الخامسة في غزوة بني المصطلق . ( إعلام الورى : 1 / 196 ) . لست أجمعهما لك فافد أحدهما بصاحبه ! كان النبي صلى الله عليه وآله محباً للحسن وإبراهيم عليهم السلام ، ومشغوفاً بالحسين عليه السلام . فأمره الله أن يختار بين الحسين وإبراهيم عليهما السلام . روى في كشف اليقين / 321 ، عن ابن عباس : « كنت عند النبي صلى الله عليه وآله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم وعلى فخذه الأيمن الحسين بن علي ، وهو يقبل هذا تارة